
صدى الولاية الإخباري | خاص
أكد عضو المجلس المركزي في حزب الله سماحة الشيخ الدكتور علي جابر أن الاعتراض ليس على مبدأ العفو العام بحد ذاته، إذا كان منطلقه الرحمة وتخفيف العقوبات المتعلقة بحقوق تملكها الدولة، مشددًا في المقابل على أن حقوق الناس والمظلومين وأصحاب الدم لا تملك أي سلطة إسقاطها.
وقال الشيخ جابر، في كلمة تناول فيها الشأن السياسي العام خلال خطبة الجمعة، إن القانون يميز بين الحق العام والحق الخاص، موضحًا أن الدولة تملك التصرف بالحق العام، سواء عبر إسقاطه أو تخفيف العقوبة المرتبطة به، لكن الأمر يختلف عندما يتعلق بحقوق الأفراد والمتضررين.
وأضاف أن القضية تصبح أكثر خطورة عندما تكون الجريمة مرتبطة بالخيانة أو التعامل مع العدو أو التآمر على الوطن ومؤسساته أو تهديد السلم الأهلي، معتبرًا أن هذه الجرائم تمس حقوق الشعب ولا يجوز التعامل معها باعتبارها مجرد حق تملكه السلطة ويمكنها إسقاطه.
وتوقف الشيخ جابر عند الكلام المتداول بشأن إمكان استفادة العملاء الموجودين في فلسطين المحتلة من العفو، ولا سيما الذين فروا إليها وحصل بعضهم لاحقًا على الجنسية الإسرائيلية، منتقدًا بشدة مواقف بعض النواب الذين تحدثوا عن إمكان شمول هؤلاء بالعفو.
وقال إن السلطة، حتى لو قررت منح عفو لعملاء، لا تستطيع إسقاط حقوق عائلات الشهداء والمتضررين وأصحاب الحقوق، سواء كانوا من المؤسسة العسكرية أو المدنيين أو المقاومين، مؤكدًا أن هذه الحقوق تبقى قائمة لأصحابها.
وفي الشأن السياسي الداخلي، انتقد الشيخ جابر ما حصل مع وزير الدفاع ميشال منسى في مجلس النواب، معتبرًا أن منعه من الكلام باسم المؤسسة العسكرية يشكل سابقة ومخالفة دستورية.
وقال إن وزير الدفاع أراد التعبير عن وجهة نظره ووجهة نظر المؤسسة العسكرية، لكن جرى منعه من الكلام، معتبرًا أن ما حصل يعكس مستوى من التسلط لم تشهده الحكومات السابقة بهذه الصورة.
وشدد الشيخ جابر على أن القضية ليست طائفية أو مذهبية، محذرًا من تحويل كل خلاف سياسي أو دستوري في لبنان إلى مواجهة طائفية.
وأضاف أن الدفاع عن موقع رئاسة الحكومة لا يعني تبرير ما يعتبره مخالفة دستورية، مؤكدًا أن الحرص على الرئاسة الثالثة وموقعها في الدولة لا يتعارض مع الاعتراض على أي ممارسة تخالف الدستور.
وفي ملف الجنوب، أثار الشيخ جابر قضية تلة علي الطاهر، متحدثًا عن معلومات وصفها بالخطيرة حول رسائل إسرائيلية عبر الأميركيين إلى السلطة اللبنانية تتعلق بخطة لتنفيذ عملية تفجير ضخمة في التلة، يعقبها التزام بوقف إطلاق النار.
واتهم الشيخ جابر السلطة بالتواطؤ في هذا الملف، معتبرًا أن واجبها هو الدفاع عن الأرض اللبنانية والقرى والمنازل والمؤسسات المدنية وحمايتها، لا القبول بأي ترتيبات تؤدي إلى استهدافها أو تدميرها.
وختم بالتأكيد أن حماية السيادة وحقوق المواطنين والمؤسسة العسكرية يجب أن تكون في صلب مسؤولية الدولة، وأن حقوق المتضررين وعائلات الشهداء لا يمكن إسقاطها بقرار سياسي أو بعفو يتعلق بالحق العام.